محمد متولي الشعراوي

137

تفسير الشعراوي

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وبعد ان تحدث الحق سبحانه وتعالى عن المؤمنين وصفاتهم . . وجزائهم في الآخرة وما ينتظرهم من خير كبير . . أراد ان يعطينا تبارك وتعالى الصورة المقابلة وهم الكافرون . . وبين لنا ان الايمان جاء ليهيمن على الجميع يحقق لهم الخير في الدنيا والآخرة . . فلا بد ان يكون هناك شر يحاربه الايمان . . ولولا وجود هذا الشر . . أكان هناك ضرورة للايمان . . إن الانسان المؤمن يقى نفسه ومجتمعه وعالمه من شرور يأتي بها الكفر . . والكافرون قسمان . . قسم كفر بالله أولا ثم استمع إلى كلام اللّه . . واستقبله بفطرته السليمة فاستجاب وآمن . . وصنف آخر مستفيد من الكفر ومن الطغيان ومن الظلم ومن اكل حقوق الناس وغير ذلك . . وهذا الصنف يعرف ان الايمان إذا جاء فإنه سيسلبه جاها دنيويا ومكاسب يحققها ظلما وعدوانا . . اذن الذين يقفون امام الايمان هم المستفيدون من الكفر . . ولكن ماذا عن الذين كانوا كفارا واستقبلوا دين اللّه استقبالا صحيحا . . هؤلاء قد تتفتح قلوبهم فيؤمنون . والكفر معناه الستر . . ومعنى كفر ( أي ) ستر . . وكفر بالله اى ستر وجود اللّه جل جلاله . . والذي يستر لا بد ان يستر موجودا ، لأن الستر طارىء على الوجود . . والأصل في الكون هو الايمان بالله . . وجاء الكفار يحاولون ستر وجود اللّه . فكأن الأصل هو الايمان ثم طرأت الغفلة على الناس فستروا وجود اللّه سبحانه وتعالى . . ليبقوا على سلطانهم أو سيطرتهم أو استغلالهم أو استعلائهم على غيرهم من البشر . . ولفظ الكفر في ذاته يدل على أن الايمان سبق ثم بعد ذلك جاء الكفر . . كيف ؟ . .